آخر تحديث | السبت 25/05/2019 ساعة 05:20 |صنعاء
د. عبده البجش
د. عبده البجش
سارق معونات بشهادة أممية

منذ بداية الحرب التي اشعلها الحوثي بجنونه وغطرسته بل وحماقته التي فاقت كل الحماقات والسفه والطيش عند كل الأمم والشعوب، أدرك اليمنيون ان الحوثي يسرق المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة للعوائل الفقيرة والمتضررة من طيش وتهور الحوثي وحروبه العبثية، حيث تعالت الأصوات من تلك اللحظة متهمة الحوثي بسرقة تلك المعونات وتوزيعها على افراد سلالته العنصرية وبيع ما تبقى منها في الأسواق السوداء، التي يسيطر عليها الحوثي بشكل حصري بنفس الطريقة، التي يبيع فيها المشتقات النفطية والغاز المسال.

 

الحقيقة ان العديد من منظمات المجتمع المدني في اليمن أصدرت تقارير مفزعة بخصوص سرقة الحوثي للمساعدات الإنسانية، وبنفس الطريقة صدرت تقارير صحفية كثيرة تتحدث بالتفصيل عن تلك السرقات وكيف يقوم الحوثي بالاستيلاء على المساعدات واستخدامها لمصالحه الشخصية ولمصالح سلالته العنصرية بطريقة مقززة تتنافى مع كل القيم الأخلاقية والمعاني الإنسانية، حيث ان تلك العملية الاجرامية المتوحشة كانت ومازالت تؤدي الى حرمان الفقراء والمساكين والمشردين والمتضررين في المناطق التي استولى عليها الحوثي بقوة السلاح.

 

الشكاوى المتكررة من سرقة الحوثي للمساعدات الإنسانية مع الأسف الشديد لم تجد اذانا صاغية او حتى مجر الالتفات اليها من قبل مسؤولي الأمم المتحدة، الذين كانوا يغضون الطرف عن عمليات السرقة الحوثية المنظمة للمساعدات الإنسانية، بل كان مسؤولي الأمم المتحدة يوفرون الغطاء اللازم للحوثي كي يمارس سرقته بأريحية كاملة والا كيف نفسر او كيف نستطيع ان نتصور بقاء موظفي الأمم المتحدة مكتوفي الايدي لمدة أربع سنوات.

 

أخير وليس اخرا تحرك ضمير الأمم المتحدة تجاه السرقات الحوثية للمساعدات الإنسانية من خلال الرسالة التي بعث بها رئيس برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي الى زعيم المليشيات اللصوصية والتي مفادها إنك أيها الحوثي تسرق 60% من المساعدات الإنسانية التي نقدمها للمحتاجين، حيث تؤكد الرسالة ان المعلومات بخصوص السرقة جاءت بناء على دراسة مسحية أجرتها المنظمة الدولية وليس بناء على شكوى من أي جهة أخرى، ومع ذلك فان الرسالة تطالب الحوثي بالتوقف الفوري عن السرقات مالم فان المنظمة الدولية ستعلق نشاطها بشكل كامل.

 

الغريب هو ان المنظمة الدولية لم تطلب من الحوثي إعادة السرقات التي مارسها خلال أربع سنوات والتي قد تصل قيمتها الى مليارات الدولارات، وانما اكتفت بطالبته بالتوقف عن سرقة المزيد من المساعدات حاليا ومستقبلا. المدهش في الامر ان المنظمة الدولية أبلغت الحوثي انه إذا لم يكف عن سرقة المساعدات الإنسانية فإنها ستعاقب الفقراء والجائعين والمشردين بإيقاف المساعدات بشكل كامل دون الإشارة الى اية إجراءات عقابية ضد الحوثي وهو أسلوب مثير للسخرية.